محمد علي سلامة

114

منهج الفرقان في علوم القرآن

تفسير الآيات المنسوخة عند المانعين بيان الآيات المقول بنسخها وتفسيرها عند من لا يقول بالنسخ : وقد عد الإمام السيوطي في الإتقان هذه الآيات إحدى وعشرين آية ولم يعتبر ما عداها من قبيل النسخ للأسباب التي بيناها ولنذكرها بترتيب سورها : ( الآية الأولى ) قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . فقد قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 2 » . ووجه هذا القول أن الآية الأولى أفادت جواز استقبال غير المسجد الحرام في الصلاة والثانية أفادت وجوب استقبال المسجد الحرام وعدم جواز استقبال غيره في الصلاة . ( وقيل ) إنها غير منسوخة وصاحب هذا القيل يحمل الآية الأولى على التوجه في صلاة النافلة في السفر على الدابة ويقول هذا الحكم باق لم ينسخ والثانية في الصلوات الخمس ، أو الأولى محمولة على التوجه في الدعاء والثانية محمولة على التوجه في الصلاة وعلى كلا الحملين لا تعارض فلا نسخ فيها . نعم الآية الثانية ناسخة لما كان واجبا بالسنة من وجوب استقبال بيت المقدس . ( الآية الثانية ) قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 3 » فإنها أفادت وجوب الوصية للوالدين والأقربين وهذا الحكم منسوخ وقد اختلف في ناسخه فقيل نسخ بآية المواريث وقيل بالسنة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث ) وقيل بالإجماع وقد علمت أن الإجماع لا يكون ناسخا .

--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) البقرة : 144 . ( 3 ) البقرة : 180 .